اكتشف سر الثراء و السعادة مع أصغر مليونير في سنغافورة


يعتبر “آدم خوو” البالغ من العمر 36 أصغر مليونير في سنغافورة و هو واحد من أبرز رواد الأعمال الشباب في سنغافورة. استطاع أن يكون ثروته بنفسه وهو بعمر لا يتعدى السادسة والعشرين. فقد أصبح الآن يمتلك ويدير عددا من الأعمال الناجحة في مجالات التعليم والتدريب وتنظيم الفعاليات والإعلان وهي أعمال تصل قيمة مبيعاتها السنوية إلى نحو 30 مليون دولار.
ويشغل “آدم” منصب الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة مجموعة Adam Khoo Learning Technologies Group بالإضافة إلى منصبه كمدير لسبع شركات خاصة أخرى. ويتمتع “آدم” أيضا بعضوية منظمة الرؤساء التنفيذيون الشباب في سنغافورة.
من المعروف لدى الكثيرين أن هذا المليونير كثير التنقل والسفر من مكان إلى آخر، وذلك من أجل متابعة كافة أعماله وشركاته ومكاتبه في عدد من الدول الأسيوية، إذ أنه يسافر بشكل أسبوعي، مما يجعله يلتقي بالكثير من الأشخاص الذين يتابعونه دائما ويحضرون محاضراته ويشترون كتبه الرائدة.

لكن الأمر الذي قد يستغربه بعض الناس لا سيما من يعرفون أن هذا الشخص مليونيرا هو سفره الدائم في الدرجة السياحية رفقة نخبة من الناس العاديين جدا، إذ أن هذا الأمر لفت انتباه البعض حيث وجه له أحد الأشخاص مرة سؤالا عندما  قابله على متن الطائرة وهو متجه إلى كوالا لمبور : كيف يسافر مليونيرا مثلك على الدرجة السياحية ؟
إلا أن رد المليونير كان بسيطا جدا حيث قال : هذا هو السبب في كوني مليونيرا ” لكن كلامه كان غريبا ولم يقنع الشخص الذي سأله .
تبقى الحكمة التي يراها هذا المليونير قد لا يراها غيره، إذ أكد في أحد كتبه تحت عنوان ” أسرار المليونير العصامي ” أن هناك كذبة تمت صياغته حول الثراء في العالم، إذ تم فيها غسل أدمغة الناس وجعلهم يعتقدون أن المليونير يجب عليه أن يلبس دائما تلك العلامات التجارية الشهيرة، والمعروفة في العالم، ويسافرون دائما في الدرجة الأولى، إلا أن هذا غير منطقي كونه السبب الرئيسي في فقدانهم لثرواتهم وخسارتها وضياعها، إذ يعتقدون حسب قوله أن حصولهم على المال والثراء يحتم عليهم إنفاقه أكثر من المعتاد لكن هذا لا يقودهم سوى للمستوى المعيشي الذي كانوا عليه قبل أن يصبحوا أثرياء.

وأكد أصغر مليونير في سنغافورة أن المليونيرات العصاميين هم الأشخاص الأكثر اقتصادا في العالم، وذلك يرجع إلى أنهم كونوا تلك الثروات بأنفسهم وينفقون دائما على ما له قيمة بالنسبة لهم، ولا يستهلكون إلا ما هم بحاجة له ويعد من الضروريات أيضا،وهذا سر نجاحهم ومحافظتهم على ثروتهم وقدرتهم على مضاعفتها وتجميعها بشكل دائم أفضل من غيرهم .
كما وقدم المليونير مثالا حيا على طريقة الإنفاق التي يتبعها حيث أكد أنه على مدى سبع سنوات الأخيرة، كان يدخر من دخله ما يقاربـ 80%، وهذه نسبة مهمة جدا تحولت إلى 60%  بعد أن تزوج وأصبح مسؤولا عن زوجته وطفليه وأيضا الخادمتين ، إلا أنه يصف نسبة ادخاره من مهمة وتفوق نسبة ادخار الكثيرين و التي لا تتجاوز نسبة 10% .
والسبب في الحفاظ على نسبة ادخاره التي توصف بالكبيرة، تعود لرفضه تبذير ماله في شراء ما لا يعود عليه بالمنفعة، كتذاكر السفر الخاصة بالدرجة الأولى، أو شراء ملابس باهضة الثمن وبأسعار خيالية، اعتبارا منه أن هذا الأمر هو  مضيعة للمال فقط لا غير، على عكس رغبته في دفع مبالغ كبيرة ودون تردد لإرسال ابنته التي يبلغ عمرها سنتين لتحضر حصة واحدة في معهد جوليا جابرييل لتطوير مهارات الأطفال.

وأضاف هذا المليونير الشاب أن انضمامه قبل سنوات إلى منظمة المبادرين الشباب YEO، حيث كان النادي محصورا فقط على الشباب الذين يجنون أزيد من مليون دولار من مختلف المشاريع الخاصة بهم، والذين تقل أعمارهم عن 40 عاما، وكان الكثير من الأعضاء في النادي يملكون شركات تزيد قيمتها عن 5 ملايين دولار ، إلا أن العصاميين حسب ما أكده فقط من يسافرون على الدرجة السياحية ويقودون سيارات تويوتا ونيسان ولا يقودون اودي ومرسيدس وبي أم دبليو .
الأمر هنا لا يتعلق بمسالة البخل، على العكس فالمسألة تختلف من المليونير العصامي الذي كون نفسه بنفسه عن غيره، لا سيما أن المنظمة وحسب ما أكده المليونير تضم أبناء وزراء وأثرياء متعددين، لكن الأمر يختلف كونهم لم يشقوا في جمع تلك الثروات بل حصلوا عليها من دون شقاء أو عناء، مما يجعلهم ينفقون بشكل كبير دون وضع الغد ضمن مخططاتهم ، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن الشخص الذي لا يبني نفسه بنفسه ومن الصفر مستحيل أن يفهم قيمة ما يصرفه من المال، ما يفسر السبب الرئيسي في ضياع مجموعة من الثروات العائلية التي تختفي ولا تبقى مستمرة في الوجود لأكثر من 3 أجيال على أبعد تقدير.

كما أن امتناع الأباء في منح الأبناء المال ومدهم بالمساعدة لبناء المستقبل يبقى حافزا كبيرا لهم في الجد والاجتهاد ، كما وحصل مع أصغر مليونير في سنغافورة الذي رفض والده إعطاءه سنتا واحدا لبناء مشاريعه والبدء فيها، وهذا قاده إلى بناء نفسه بنفسه إلى أن أصبح مليونيرا عصاميا .
الكثير منا يتساءل هنا ما قيمة المال إن لم نستمتع بها في الحياة؟
سؤال أجاب عنه هذا المليونير بكل بساطة قائلا : أن السعادة لا تكمن أبدا في اقتناء الملابس الثمينة ومن أشهر الماركات العالمية أو شراء المجوهرات الغالية، أو السفر في الدرجة الأولى، فهذه الأمور تحقق السعادة المؤقتة التي لا يمكنها أن تدوم، كونها تبقى سعادة مادية فقط لا غير ، كما يمكن القول أنها عبارة عن مخدر يبعدك عن الواقع لفترة وجيزة ، قبل أن تعود لتشعر بالتعاسة مرة أخرى، فالإيمان بأن الماديات هي مصدر للسعادة ليس صحيحا إذ أن هذا يدل على أن الشخص تعيس جدا ويعاني من النقص في حياة حزينة.

إن السعادة التي يشعر بها أصغر مليونير ويسعى إليها دائما هي رؤية أبنائه وهم في قمة الفرح مستمتعين بالحياة، يتعلمون بسرعة كبيرة، إضافة إلى مشاهدة شركاته وأعماله تتقدم وتزدهر وتنمو دائما نحو مستقبل زاهر وحافل بالأعمال.
كما أن مشاهدة موظفيه وهم يحققون نجاحا في العمل ويصلون إلى المزيد من العملاء في مختلف البلدان من الأمور التي تشعره بالسعادة الكبيرة.
شعوره بالسعادة يكمن في قراءته للرسائل الالكترونية التي تظهر له مدى التأثير الذي تحدثه محاضراته وندواته وكتبه التي يصدرها والتي تساهم في ترك بصمة حقيقية في حياة أي  شخص وتساهم في إلهامه بقوة.
سعادته تكمن في جمع هذه الأشياء كلها مع بعضها والتي تشعره بالرضا وتبقى لفترة طويلة جدا، أحسن وأفضل وأطول من السعادة التي سيشعر بها عند اقتناءه ساعة من إحدى الماركات العالمية الشهيرة.

كل ما ذكره هذا المليونير يحاول من خلاله أن يصل إلى ما هي السعادة الحقيقية ليس فقط في حياتك كمليونير بل حتى وإن كنت شخصا عاديا، هو أن تقوم بكل ما هو واجب عليك في الحياة بكل حب، حيث تبقى مسألة المال أمرا ثانويا ستحصل عليه نتيجة لتلك الأعمال وقيامك بواجبك بالشكل الصحيح والمميز، لكن شريطة أن تحب ما تقوم به .
أما إذا كنت تكره العمل الذي تقوم به أو الواجب المطلوب منك، وتعتمد على الأموال التي تحصل عليها من خلاله فقط لتصبح سعيدا، عن طريق  اقتناءك  لتلك الأشياء التي تعتقد أنها ستجعلك سعيدا، فلا بد أن تعرف أنك تعيش حياة لا معنى لها ولا هدف لها، فسر السعادة في الحياة هو البذل والعطاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق